السيد علي الحسيني الميلاني

245

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

« تذييل للكتاب ، في ذكر الفرق التي أشار إليها الرسول صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بقوله : ستفترق أُمّتي ثلاثاً وسبعين فرقةً كلّها في النار إلاّ واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي ، وكان ذلك من معجزاته حيث وقع ما أخبر به . قال الآمدي : كان المسلمون عند وفاة النبي عليه السلام على عقيدة واحدة وطريقة واحدة - إلاّ من كان يبطن النفاق ويظهر الوفاق - ثم نشأ الخلاف فيما بينهم أوّلاً في أمور اجتهادية لا توجب إيماناً ولا كفراً ، وكان غرضهم منها إقامة مراسم الدين وإدامة مناهج الشرع القويم ، وذلك : كاختلافهم عند قول النبي في مرض موته : ايتوني بقرطاس أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي ، حتى قال عمر : إن النبي قد غيّبه ( 1 ) الوجع حس بن ا كتاب اللّه ، وكثر اللغط في ذلك حتى قال النبي : قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع . وكاختلافهم بعد ذلك في التخلّف عن جيش اسامة ، فقال قوم بوجوب الاتباع ، لقوله عليه السلام : جهّزوا جيش اسامة لعن اللّه من تخلَّف عنه ، وقال قوم : بالتخلّف انتظاراً لما يكون من رسول اللّه في مرضه . وكاختلافهم بعد ذلك في موته ، حتى قال عمر : من قال إن محمداً قد مات علوته بسيفي ، وانّما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم . . . . وكاختلافهم بعد ذلك في موضع دفنه . وكاختلافهم في الإمامة وثبوت الإرث عن النبي كما مرّ . . . » ( 2 ) .

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) شرح المواقف 8 : 376 .